القاضي النعمان المغربي
225
تأويل الدعائم
مرة وإلى هذا مرة أخرى ، ومثل السعي في الوادي بين الصفا والمروة وأنه ليس على النساء سعى هناك ما تقدم القول به من أن أمثال النساء أمثال المستفيدين ممن فوقهم ومثل الوادي الّذي هو بين الصفا والمروة في الباطن مثل حد ما بين المفيد والّذي يفيد منه كما ذكرنا والرجال أمثالهم أمثال المفيدين ، فمن سعى منهم بين مفيده وبين الّذي يفيد منه مفيده لم يلتفت إلى ما بينهما ومضى نحو من يقصده منهما ولم يلو على ما دونه ذلك مثل السعي ، لأن من بلغ حد الإفادة فقد علم ما علم بين الحدين ، ومن لم يبلغ مبلغ من يفيد غيره فهو ممن لم يعلم حد ما بين المفيد وبين من يستفيد منه ، فليس له أن يعرض عن ذلك وعليه أن يسأل عنه ويطلب علمه وذلك مثل التأنى في السير وترك السعي الّذي هو السرعة فيه كما ذكرنا ، ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ذكر المتعة ؛ المتعة في الظاهر في الحج الجمع بين الحج والعمرة في سفر واحد لمن لم يكن من أهل الحرم ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أنه قصد الإمام والحجة في هجرة واحدة وقد تقدم بيان ذلك وشرحه . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم قول اللّه جل ذكره : « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » وتأويل ذلك ما قد تقدم القول به أيضا من أن ذلك السعي في إرقاء المؤمن من درجة إلى درجة من درجات الإيمان ، وأن ذلك يجب على من جمع الهجرة إلى الإمام والحجة في قصد واحد ، ويتلوه ، قول الصادق جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : من تمتع بالعمرة إلى الحج فأتى مكة فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يقصر من جوانب شعر رأسه وشاربه ولحيته ، ويأخذ شيئا من أظفاره ويبقى من ذلك لحجه وإن قصر من بعض ذلك أجزأه ، وإن حلق رأسه فعليه دم ، وإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه كما يفعل الأقرع ، وإن نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج فلا شيء عليه ويستغفر اللّه ، فهذا في الظاهر هو الواجب على من تمتع بالعمرة إلى الحج أن يبدأ بالعمرة قبل الحج ، وذلك ما ذكر في هذا الفصل عن الصادق جعفر بن محمد ( صلع ) من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فذلك في الظاهر هو العمرة ، وهي كما تقدم القول بذلك مثل الهجرة والاتصال بحجة إمام الزمان ، لأن مثله كما تقدم القول به مثل الحجر الّذي في ركن البيت فاستلامه والطواف به والقصد من البلدان إليه